الشيخ محمد السند

77

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

فنلاحظ أنّ صدور بعض الأفعال الباهرة القاهرة للعقول من أحد الأنبياء أو بعض المخلوقات كالملائكة ، أوهم جماعة من البشر إلى القول بأنّ ذلك المخلوق هو من جنس اللَّه وأنّه تولّد من الذات الإلهي - العياذ باللَّه - لتعاظمهم صفات وأفعال ذلك ا لمخلوق عن أن يكون مخلوقاً . ونلاحظ رغم ذلك لم ينف اللَّه عز وجل صدور تلك الأفعال وثبوت تلك الصفات عن ذلك المخلوق وإنّما نفى إيجابها الألوهيّة وأنّهم رغم ما لهم من أفعال وصفات تتعاظم في عقول البشر إلّا أنهم لا يخرجون بذلك عن العبوديّة . أما تقريره تعالى لثبوت تلك الصفات والأفعال فلقوله تعالى : « مُكْرَمُونَ » أي إنّ الباري تعالى حباهم وحبوهم بالكرامات التكوينيّة فلم ينف تلك الصفات والأفعال وعظمتها عن أولئك المخلوقين في حين أثبت لهم العبوديّة أيضاً فقال « عِبادٌ مُكْرَمُونَ » وأكّد بعد ذلك أنّ عظمة تلك الصفات والأفعال لا تستوجب الألوهية حيث قال : « وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ . . . » . العاشر : ما ورد في المستفيض من لزوم الإيمان بباطن الأئمة عليهم السلام كلزوم الإيمان بظاهرهم ولزوم الإيمان بسرهم كلزوم الإيمان بعلانيتهم . فقد ورد في الزيارات المأثورة المستفيضة قولهم عليهم السلام : « إني بسركم مؤمن ولقولكم مسلم » « 1 » ، وقولهم : « مؤمن بسركم وعلانيتكم » ، في الزيارة الجامعة « 2 » وفي زيارة أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام « 3 » . وفي رواية عيسى بن المستفاد عن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : ولما كانت الليلة التي أصيب حمزة في يومها دعا به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا حمزة يا عمّ رسول

--> ( 1 ) . مصباح المتهجد / 821 . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه 2 / 608 ، والتهذيب 6 / 99 . ( 3 ) . الكافي 4 / 579 ، كامل الزيارات / 504 و 523 ، عيون أخبار الرضا 1 / 304 ، التهذيب 6 / 103 .